عماد الدين الكاتب الأصبهاني

101

خريدة القصر وجريدة العصر

فللّه ! كم لي من زفرة * على النأي مشفوعة بالزّفير « 70 » وجسمي من حبّها مسقم * وحالي حال بأمر خطير أغالب في حبّها العاذلات * فأضمرها جذوة في ضميري سقى « حلبا » حلب المعصرات * وجاد رباها بجود مطير « 71 » فما أنس موقفنا سحرة * وقد برد الحلي برد الثغور « 72 » أناقل بثّي حمر الخدو * د ، بيض السوالف ، سود الشعور « 73 » أغرت على الحسن ، من بعد ما * ملأت من الحقد صدر الغيور « * »

--> ( 70 ) النأي : البعد . الأصل « النادي » . ( 71 ) حلب : مدينة قديمة مشهورة ، تعدّ اليوم ثانية حواضر « الشام » بعد « دمشق » . وحلب أيضا : محلة كبيرة في ظاهر « القاهرة » ، بينها وبين « الفسطاط » . قال ياقوت : « رأيتها غير مرة » . قلت : ولم اسمع بها في زماننا على كثرة زياراتي للقاهرة . ولا أحسب الشاعر أراد إلا الأولى ذات الشأن الجليل في التاريخ غابره وحاضره . وقد ألفت في خططها وتاريخها ، قديما وحديثا ، كتب كبار مشهورة . وفي كتابي : ( معجم الأقاليم ) تلخيص لها دقيق . المعصرات : السحائب تعتصرها الرياح بالمطر . وفي القرآن الكريم : ( وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً ) . والحلب . بفتحتين : اللبن ، تسمية بالمصدر ، وأراد ماء المعصرات . الجود ، بفتح فسكون : المطر الغزير الذي لا مطر فوقه . ( 72 ) أنس : أنسى ، جزمه من غير جازم . السحرة : آخر الليل قبيل الفجر . الحلي : بفتح فسكون : ما يتزين به من مصوغات الذهب والفضة ، أو الحجارة . الثغور : جمع الثغر ، وهو الفم ، و - الأسنان . ( 73 ) ناقل فلان فلانا الحديث : حدث كل منهما صاحبه بما عنده . البثّ : ( ح 39 ) . السوالف : جمع السالفة ، وهي جانب العنق ، وهما سالفتان . ( * ) الغيور : أراد به الزوج ، أو الأخ ونحوه .